عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

196

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وأصعب الداء داء لا يحس به * كالدق يضعف حسا وهو يستعر وإنما لم تحس النفس موبقها * لأن أجزاءه قد عمها الضرر وذكر ياقوت الحموي في معجمه بإسناد له أن الوزير عرضت عليه جارية فائقة الحسن وأظهر له في المجلس من أدبها وحسن كتابتها وذكائها وظرفها ما أعجبه فأمر فاشتريت له بمائة وخمسين دينارا وأمر أن يهيأ لها منزل وجارية وان يحمل لها من الفرش والآنية والثياب ما تحتاج إليه ثم بعد ثلاثة أيام جاءه الذي باعها وشكا له ألم فراقها فضحك وقال له لعلك تريد ارتجاع الجارية قال إي والله وهذا الثمن بحاله لم أتصرف فيه وأبرزه فقال الوزير ولا نحن تصرفنا في المثمن ثم قال لخادمه ادفع إليه الجارية وما عليها وجميع ما في حجرتها ودفع إليه الخرقة التي فيها الثمن وقال استعينا به على شأنكما فأكثرا من الدعاء له فأخذها وخرج وحكى عنه أنه كان إذا مد السماط أكثر ما يحضر الفقراء والعميان فلما كان ذات يوم وأكل الناس وخرجوا بقي رجل ضرير يبكي ويقول سرقوا متاعي ومالي غيره ووالله ما أقدر على ثمن مداس فقام الوزير من مجلسه ولبس مداسه وجاء إلى الضرير فوقف عنده وخلع مداسه والضرير لا يعرف وقال له البس هذا وابصره قدر رجلك فلبسه وقال نعم كأنه مداسي ومضى الضرير ورجع الوزير إلى مجلسه وهو يقول سلمت منه أن يقول أنت سرقته وأخبار الوزير رحمه الله تعالى ومناقبه كثيرة جدا وقد مدحه الشعراء فأكثروا منهم الحيص بيص وابن بختيار الأبله وابن التعاويذي والعماد الكاتب وخلق كثير قال ابن الجوزي كان الوزير يتأسف على ما مضى من زمانه ويندم على ما دخل فيه ثم صار يسأل الله عز وجل الشهادة ونام ليلة الأحد ثالث عشر جمادي الأولى في عافية فلما كان وقت السحر حضر طبيب كان يخدمه فسقاه شيئا فيقال أنه سم فمات وسقى الطبيب بعده بنحو ستة أشهر سما فكان يقول سقيت كما سقيت وحملت جنازة